الشريف الرضي
8
ديوان الشريف الرضي
وعلى صعيد الرثاء يلاحظ المتتبّع لشعر الشريف الرضي أنه أمام شاعر كثير البكاء على الراحلين من أقاربه وأصدقائه ، دائم الحزن والألم بسبب ما فعلته الأيام بأهل بيته الطالبيين . وقد وجد في مأساة الحسين ، صريع كربلاء ، متنفّسا لهمومه ومجالا للتعبير عن آلام الشيعة ، فنهج في مراثيه للحسين منهجا جديدا إذ افتخر بأهل البيت وذكر قبورهم وتشوّق إليها . والذين رحلوا في أيامه ورثاهم كثير والعدد ، ومنهم : الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ، شرف الدولة البويهي ، أبو القاسم الصاحب بن عباد ، الطائع للّه الخليفة ، تقيّة بنت سيف الدولة الحمداني ، بهاء الدولة البويهي وسواهم . ولم يكن رثاء الشريف الرضي بكاء وعويلا بقدر ما جاء تسجيلا للمناقب وتعدادا للفضائل . كما يركز على مصير الانسان وعدم جدوى البكاء ، ويشدّد على هول الفاجعة وأثرها ، ويترك مجالا للتعزية والمؤاساة . والفخر من الميادين التي جلّى فيها الشريف الرضي ، فافتخر بنفسه وآبائه . وجاءت اندفاعاته الحماسية وثوراته الملتهبة في الافتخار بالبطولة والأنفة ظاهرة عامة في ديوانه . وتعبّر قصائده الفخرية عمّا يجيش به صدره من أمان وطموحات ، وما انطوت عليه نفسه من أخلاق وملكات . وشعر الشريف الرضي في النسيب غاية في الرقّة وإفصاح عن الأخلاق العالية وعن النفس التي صقلها الوجد وهذّبها الألم . وهو لم يتغزل بفحش وتهتك ، ولم يتغن بمفاتن الجسد أو الجوانب الحسّية من الجمال . وله مجموعة قصائد غزلية سميت بالحجازيات نظمها في الحاجات اللواتي كن يقصدن الحجاز في مواسم الحج . وتمتاز قصائد الشريف الرضي ، على العموم ، بطول النفس ، وفيها توخّى المطالع اللافتة ، وجعل الأجزاء متماسكة ، وعمد إلى اختيار الألفاظ الموحية ، كما تتوفر فيها الأفكار التي تساعد على إعطاء صورة عن العصر . ويغتني شعره كذلك بالصور المتنوعة التي كانت سمة طبعت العصر العباسي .